يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
689
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
النون المتحركة مع الحروف التي تخفى النون معها : السين والقاف والكاف وسائر حروف الفم سوى ما تدغم فيه . ومعنى قوله من قبل : " أنها لا تحوّل حتى تصير من مخرج الذي بعدها " . أي : لا تحول النون مع السين وسائر حروف الفم ، كما تحول مع الستة الأخرى وهي : الراء واللام ، والنون والميم والياء والواو . قال : " وإن قيل لم يستنكر . " . يريد : لو أسكنت النون المتحركة مع الحروف التي تخفى قبلها من حروف الفم لم يستنكر ذلك . قال : " لأنهم يطلبون ها هنا من الاستخفاف ما يطلبون إذا حولوها " . يريد : أنّهم يطلبون التخفيف بإخراج النون من الخيشوم مع حروف الفم ، فغير مستنكر أن يسكنوا النون المتحركة ليحصل لهم خروجها من الخيشوم وخفاؤها كما يسكنونها إذا أرادوا إدغامها فيحولونها إلى جنس ما تدغم فيه . ومعنى قوله : فلم يحتمل عندهم حرف ليس من مخرجه غيره للمقاربة أكثر من هذه الستة . يريد لم يحتمل - وهي حرف ليس من مخرجه غيره - قلبها قبل حرف سوى هذه الأحرف الستة من المقاربة المناسبة . وفرق سيبويه بين إدغام التاء في الدال ، وإدغام النون في الراء واللام ، فجعل إدغام التاء في الدال أقوى لأن كل واحد منهما يدغم في الآخر ، والراء لا تدغم في النون ، وإدغام اللام فيها ليس بالقوي ، وهما جميعا من الفم ، وصوتهما منه ، والنون ليست كذلك لأن فيها غنة . ومعنى قوله : " كما ثقلت التاء مع الدال في ودّ وعدّان " يريد : في وتد وعتدان فأدغموا . وقوله : " وإنما احتمل ذلك في الياء والواو " يعني : احتمل بيان النون معهما في كلمة نحو : كنية وقنر . وقوله : وليس حرف من الحروف التي تكون النّون معها من الخياشيم يدغم في النون إلى قوله : " فلم يحتمل أن تصير من مخارجهن " . اعلم أنّهم جعلوا الإدغام في النون ضعيفا لخروجها مرة من الفم ومرة من الخيشوم ، وصار ذلك طريقا لإدغامها في ما يعد من مخرجها ، وقلبها إلى غيرها من غير إدغام كنحو قلبها في : عنبر ، ومن بك ، فلم يدغموا فيها شيئا من الحروف التي معها من الخياشيم لبعدهن منها ، ولا النون تدغم فيهن لبعدها منهن .